الميزات التنافسية المزيفة
الميزات ليست سبب للشراء
٦ شعبان ١٤٤٧ هـ
تاريخ النشر
التسويق والمحتوى
التصنيف
5 min
وقت القراءة
الأسبوع الماضي كنت أعمل أحد جلسات استراتيجية البراند مع أحد المؤسسين
قال جملة أحبها كثيرًا وهي: مانبغى ننافس بالسعر، وقيم العلامة هي الشفافية
ومن باب نشر المعرفة، قررت أن اكتب مقال حول كيف إن مانظنها ميزات تنافسية تكون في الحقيقة مضرة بالعلامة لا تنفعها
لماذا عملاؤك هم عملاؤك؟
غالبًا الإجابة هي وحدة من هذه: جودتنا العالية، سعرنا في المتناول، هويتنا البصرية جذابة وملفتة، لدينا خصائص أكثر، نعمل تخفيضات، نبتكر الجديد
والهبة الجديدة الآن كميزة تنافسية هي “نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي في عملنا”، هذه ليست ميزة، بل عدم استخدامه هو مؤشر تراجع، ليس حتى ثبات او بقاء
الأمر الجميل هو أن كل تلك الإجابات فعّالة، هي تعمل وتجلب عمليات شراء
الأمر السيء أنها تصلح فقط ان أردت عملية شراء وحدة وليس ولاء واستمرار العميل معك
أسميها “الميزات المزيفة”، ليست لأنها مزيفة في أصلها ولكن طريقة استخدامها تجعلها ضد العلامة وليست معها
الجودة من البديهيات، الخصائص الإضافية هي إضافات، والابتكار غير محتكر على علامة معيّنة
أي بزنس بطبيعة الحال يسعى لأن يتم الشراء منه بدل المنافسين، وعشان يحصل ذلك، تقرر الاستعانة بتلك الميزات
وتحصل فعلًا عمليات الشراء وتقول محمد مايفهم، شوف النتائج إيجابية. بعدها تسقط في الفخ، تنجرف في تيار الاعتماد عليها فتظهر مشاكل كثيرة
السعر كميزة تنافسية
اهلًا بك في سباق القاع، أن تضع السعر كميزة تنافسية هو أشبه بالوقوف على حافة هاوية تنتظر هبة رياح جديدة تودي بحياة مشروعك
هبة الرياح الجديدة = منافس جديد سعره أقل منك
حتى هو ستأتيه هبة رياح جديدة سعرها أقل
الاعتماد على السعر المنخفض هي سياسة مشاريع تجزئة تقليدية ليس لديها تموضع وميزة حقيقية، فتهرب الى تلك الاستراتيجية الركيكة
انت هنا لتبني براند حقيقي لديه قبيلة موالية له
طيّب التخفيضات؟ عمل جولة من التخفيضات لمواسم معينة لفترات قصيرة خطوة إيجابية
تصبح مضرّة عند استخدامها بمبالغة أو اتخاذها كميزة تنافس بها؛ لأن الاعتماد عليها يعني مشكلتين:
لن يشتري أحد إلا في وقت التخفيضات
أي منافس يعمل تخفيضات أقوى، سيسرق عميلك
الهوية البصرية كميزة تنافسية
في سوق المنتجات، واضح لك ولي زيادة الاهتمام بالمظهر والتصميم لجذب الزبائن، وهذا حقيقي وفعّال
الهوية الجميلة تعزز من الانطباع الاول، تزيد تجربة العميل، وقد تجعل العميل يقرر يشتري منك، ولكن ما تمنع المنافس من خطف عميلك
إذا دخلت على غرفة من المستثمرين لعرض مشروعك للحصول على استثمار، من اوائل الأشياء اللي يفكر بها المستثمر هو الـ Barriers to Entry
وهي الموانع التي تمنع دخول منافس آخر او تصعّب عليه ذلك
بمجرد ان تقول لهم أن المانع هو جمالية هويتنا البصرية، سينسحبون
ما الحل؟
الحل ماهو في البحث عن ميزة جديدة، ولا في اختراع جديد
الحل يبدأ من الأساس الصحيح… وهو الـ Why اللي بدأ البراند عشانه ويلامس العملاء
أي: هي اللماذا ليختارك العميل، واللماذا ليبقى معك بعد أول تجربة
لما يكون الـ Why واضح:
الهوية تصبح ترجمة للغاية والرسالة وليست مجرد قناع تجميلي للإقناع
السعر يصبح تأكيد للقيمة مو بديل عنها
الميزات الإضافية تصبح دعم إضافي مو السبب الحقيقي للشراء
التخفيضات تصبح مكافأة للعميل مو طُعم لإقناعه
كل الميزات المزيفة التي تحدثنا عنها في البداية، تكون مزيفة فعلًا لما تجي قبل الحل الأساسي، أو تُستخدم لتعويض غيابه
أما عند حضوره، فهي تتحول من “تزييف” إلى ميزات حقيقية
خذ مثال باتاغونيا: غايتها حماية البيئة ودعم الاستدامة من خلال منتجات تدوم وتقلل الضرر
العملاء يشترون منها ليس فقط لأن منتجاتها ممتازة، ولا حتى الأرخص، ولا الأكثر أناقة. هم يشترون لأنها تمثل غاية يتبنونها. فأي دخول لمنافس سيكون صعب
خلاصة الأمر
الاضطرار لإقناع العملاء بالشراء عبر الميزات، هو مؤشر أنه لا يوجد سبب كافي ليختار علامتك، بل ودليل لعلامة هشة
الغاية هي الأساس، ثم التموضع الواضح، ومن ثم الميزات
تصلك أحدث المقالات مباشرة ومجانًا على بريدك
تركز المقالات على بناء وتطوير العلامات الناشئة وأهمية البراند الشخصي للمؤسس، أتطرق فيها حول الظهور والتسويق والمحتوى، وأفكاري حول ريادة الأعمال العصرية.
تحتاج توجيه عملي؟



