هل ينجح البراند بدون شعار؟

نتجه للمنطق ونفهم

٢٢ رجب ١٤٤٧ هـ

تاريخ النشر

مظهر العلامة

التصنيف

4 min

وقت القراءة

Main Image
Main Image
Main Image

في أحد الاجتماعات ألقيت بسؤال قلب الإجتماع رأسًا على عقب، اجتماعي كان مع شركاء مؤسسين لمنصة رقمية أعمل على تطوير مظهرها البصري

وقررت أن أكتب هذه المقالة لتوضح نقطة مهمة جدًا لأي مؤسس وصاحب مشروع

في الإجتماع كان أحد المؤسسين حذر جدًا وقلق ومتردد في مسألة اختيار الشعار المناسب للمنصة، لدرجة جعلته يغفل عن أمور أخرى بالغة الأهمية للعلامة

السؤال الذي ألقيته: “لما تواصلتوا معايا لأكون الخبير الإبداعي لمنصتكم، هل سبب اختياركم هو شعاري؟ او شعارات صممتها؟ او اساسًا ماركّزتوا على الشعار والأعمال؟”

بعد لحظة صمت، جاوبوا: “لا، صراحة كلّمناك بعد ماشفنا محتواك يبيّن إنك فاهم، أسلوبك وطريقتك هي جابتنا”

هنا أدرك المؤسسون أن العلامات تُبنى على أساسات أهم من مجرد رمز بصري يسمى الشعار

متى تنجح بدون شعار؟

نحن أمام مفترق طرق مهم. لأن العلامات نوعين، إما تجارية أو شخصية.

في العلامات الشخصية، غالبًا لا نحتاج شعارًا أصلًا. الشخص نفسه، حضوره، لغته، وأسلوبه هم الهوية

أما في العلامات التجارية وهذا هو الذي يهمنا، فالشعار مطلوب في كثير من الحالات… ولكن ليس دائمًا

نعم، يمكن للعلامة التجارية أن تنجح بدون شعار، ولكن بشروط واضحة

وقبل أن نذهب للشروط يجب أن نعرّف الشعار: هو أداة بصرية تختصر هوية العلامة وتساعد على تمييزها وتذكّرها

العلامات التي قد تنجح بلا شعار هي علامات:

  • تمتلك تموضع قوي وواضح. تعرف بدقة ليش يختارها العميل وسط زحمة القطاع اللي هي فيه، وتترجم ذلك في رسالتها التسويقية

  • لديها اتساق عالي جدًا. نفس الرسالة، نفس نبرة الصوت، نفس الأسلوب البصري، لدرجة إنك تقدر تميّزها من أول سطر، أو كلمة، أو لون… دون الحاجة لرؤية شعارها أو اسمها

وكل ذلك لا يعني أن الشعار غير مهم، ولكن غيابه في هذه الحالة لا يعرقل بناء العلامة

مثل هذه العلامات، تحتاج جرأة من المؤسسين وعلاقة صحية مع المخاطرة، وتحتاج أيضًا ميزانية لترسيخ العلامة وتوظيف مختصين وخبراء

تلك العلامات في العموم هي: مفهومة قبل أن تكون مرئية. تسعى خلف المعنى قبل الرمز والشكل

متى يكون غيابه خطأ؟

إذا قلنا أن بعض الحالات تسمح للعلامة أن تكون بدون شعار وكيف يشكّل ذلك قوة وإيجابية لها..

لابد أن ندرك أن غياب الشعار في كثير من الحالات الأخرى يكون عبء، خصوصًا في الحالات التالية:

  • عدم وجود تموضع قوي واستراتيجية براند قوية يديرها مختصين

  • ضُعف موارد المشروع، سواء كانت الميزانية الإبداعية والتسويقية أو الموظفين

  • الدخول في سوق عالي المنافسة

ففي هذه الحالات يكون دور الشعار:

  • عنصر تمييز مبدئي

  • نقطة تثبيت تساعد على الاتساق وتقليل التشويش

لذلك، في أي لحظة تفكّر فيها بعدم بناء شعار لعلامتك.. وقّف لحظة، وراجع حالتك بدقة، أو استشر خبيرًا ينقلك من الافتراضات إلى القرارات الصحيحة

السؤال الأصح

السؤال “هل نحتاج شعارًا؟” هو أساسًا سؤال ناقص. المفارقة أن أغلب المؤسسين لا يسألونه أصلًا، لأنهم يفترضون أن الشعار ضرورة بديهية وعدم وجوده يعني انهيار للعلامة. وهذا صحيح (نوعًا ما)

ولكن لماذا لا تغيّر الأسئلة، لماذا لا تعود للعمق وتسأل الأسئلة الصحيحة:

  • هل لدينا نظام إبداعي واضح ومتماسك؟

  • هل نفهم أنفسنا وجمهورنا فعلًا؟

  • هل هويتنا مبنية على استراتيجية، أم على ذوق؟

خلاصة الموضوع

أنا شخصيًا لا أحتاج شعارًا، لأنني عدت إلى استراتيجيتي، وفهمت أنني لا أحتاجه الآن

وأنا لا أبيع تصميم شعار كخدمة منفصلة، لأنني أعرف أن الشعار جزء من كتلة أكبر وأهم، تبدأ بالاستراتيجية، ثم الشخصية، ثم الهوية

تذكّر.. البراند لا ينجح لأنه يملك شعارًا، بل ينجح عندما يعرف بوضوح من هو. الشعار نعم له أهمية، لكنه يأتي ليخدم ذلك الفهم، لا ليصنعه

تصلك أحدث المقالات مباشرة ومجانًا على بريدك

تركز المقالات على بناء وتطوير العلامات الناشئة وأهمية البراند الشخصي للمؤسس، أتطرق فيها حول الظهور والتسويق والمحتوى، وأفكاري حول ريادة الأعمال العصرية.

تحتاج توجيه عملي؟

اختصر وقتك وجهدك في التفكير، واعطني الفرصة لأوجهك

وأبين لك الطريق

اختصر وقتك وجهدك في التفكير، واعطني الفرصة

لأوجهك وأبين لك الطريق

اختصر وقتك وجهدك في التفكير، واعطني الفرصة لأوجهك وأبين لك الطريق